القرطبي
295
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أبصارهم حتى يختاروا ما فيه البلاء ويعملوه ، فيمشون إلى هلاكهم بأقدامهم ، حتى يبحث أحدهم عن حتفه بكفه ، ويسعى بقدمه إلى إراقة دمه . ( وما لهم من وال ) أي ملجأ ، وهو معنى قول السدي . وقيل : من ناصر يمنعهم من عذابه ، وقال الشاعر : ما في السماء سوى الرحمن من وال ووال وولي كقادر وقدير . قوله تعالى : هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ( 12 ) ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ( 13 ) قوله تعالى : ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ) أي بالمطر . " والسحاب " جمع ، والواحدة سحابة ، وسحب وسحائب في الجمع أيضا . ( ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق ) قد مضى في " البقرة " ( 1 ) القول في الرعد والبرق والصواعق فلا معنى للإعادة ، والمراد بالآية بيان كمال قدرته ، وأن تأخير العقوبة ليس عن عجز ، أي يريكم البرق في السماء خوفا للمسافر ، فإنه يخاف أذاه لما ينال من المطر والهول والصواعق ، قال الله تعالى : " أذى من مطر " ( 2 ) [ النساء : 102 ] وطمعا للحاضر أن يكون عقبه مطر وخصب ، قال معناه قتادة ومجاهد وغيرهما . وقال الحسن : خوفا من صواعق البرق ، وطمعا في غيثه المزيل للقحط . " وينشئ السحاب الثقال " قال مجاهد : أي بالماء . " ويسبح الرعد بحمده " من قال إن الرعد صوت السحاب فيجوز أن يسبح الرعد بدليل خلق الحياة فيه ، ودليل صحة هذا القول قوله : " والملائكة من خيفته " فلو كان الرعد ملكا لدخل في جملة الملائكة . ومن قال إنه ملك قال : معنى . " من خيفته " من خيفة الله ، قاله الطبري وغيره . قال ابن عباس : إن الملائكة
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 216 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 5 ص 372 .